محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
364
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تلك الإِشكالات ، لأنا لم ندَّعِ أَنَّ المسألَة قطعية ، وتلك الإِشكالات إنَّما ورد عليه أكثرُها لدعواه أَنَّ المسألة قطعية ، وأما مَنْ أَقَرَّ أنها ظنية ، فليس عليه إلَّا أن يستدِلَّ بدليل يُفيده ( 1 ) الظن ، وليس عليه أيضاً أن يُفيد غيرَه الظن ، وإنَّما عليه أن يُبْدِيَ دليلَه لمن أراد أن يعرفه ، فيستدل به ، أو يعارضه . الحجة السادسة عشرة : قوله تعالى : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } [ البقرة : 275 ] ، وقوله تعالى : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [ طه : 123 ] وهذا عامٌّ في كل ما جاء عن الله ، سواء كان مِن كلامه سبحانه وتعالى في القرآن العظيم ، أو على لسانِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وسواء كان معلوماً أو مظنوناً ، بل الأكثر مِن ذلك هو الذي جاءَ مظنوناً ، وقد ثبت أن في القرآن العظيمِ ما معناه ( 2 ) مظنونٌ ، وما معناه معلومٌ ، وثبت أنهما جميعاً مُعْتَدٌّ بهما ، وأن المعنى المظنون من جملة ما جاء مِن عند الله تعالى ، فكذلك السنة فيها معلوم و ( 3 ) مظنون ، وكل منهما مما جاء مِن عند الله تعالى ، ألا ترى أن السيدَ إذا قال لعبده : إذا جاءَك لي قريبٌ ، فأكرمه ، وكان العبدُ لا يعرف أقاربَ سيده ، فإنَّه متى أخبره مَنْ يظن صدقَه عن أحدٍ أنَّه مِن قرابة سيده ، فإنه يَحسن منه إكرامُه ، لأجل ذلك الخبرِ المظنونِ صدقُه ، وكذلك إذا جاءه كتابُ سيده مع رجل يُوصيه ، وعرف خطَّه ، فإنَّه يَحْسُن منه العملُ به وإن لم يكن معرفة الخط يُفيده إلاَّ الظن ، وقد تقرَّرَ أن المشروعَ في معرفة الحلالِ والحرام هو العلمُ أو الظن ، كما ذكره المنصورُ وغيرُه من علماء العِترة عليهم السلامُ .
--> ( 1 ) في ( ش ) يفيد . ( 2 ) في ( ب ) : " ما فيه " وهو خطأ . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .